علي بن حسن الخزرجي
1368
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
البعد للزيارة والتبرك . ويحكى : أن الفقيه سفيان الأبيني قدم إليه المخادر ؛ فلما علم به أهل القرية خرجوا في لقائه ، ولم يخرج الفقيه ؛ فقيل له : ألا تخرج في لقاء الفقيه سفيان ؟ فقال : بلغني أنه يرقص مع الصوفية ، ولست أرى ذلك ؛ فلما التقاه الناس ؛ سألهم عن الفقيه ؛ إذ كان لا يعرفه ؟ فأخبر أنه لم يخرج ؛ فسأل عن سبب ذلك ؟ فقيل له : بلغه أنك تقول بالرقص مع الصوفية ، وهو يكره ذلك ؛ فلذلك لم يخرج إليك ، فلزم رأس دابته عن المسير ، وكان الناس بهم حاجة شديدة إلى المطر ، فقال الفقيه سفيان - بعد أن لزم رأس دابته - : اذهبوا إلى الفقيه ، وخيروه بين أن يلقانا ، وعلينا حصول المطر ؛ أو يقف في بيته ؛ ونحن نصله ، وعليه حصول المطر « 1 » ! فلما وصل الرسول إلى الفقيه ، بكى وخرج مسرعا ، فلما تلاقيا وتسالما ، واعتنق بعضهم بعضا ، وبكيا ولم يسيرا غير قليل حتى وقع عليهم ( المطر ) « 2 » كأفواه القرب ، ولم يدخل الأكثر من الناس إلا مبتلا . قال الجندي : وقدمت المخادر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة لأزور أخيارها وأبحث عن مناقبهم ؛ فأخبرني رجل مؤذن من أهلها : أنه كان يقرأ كل ليلة من القرآن ، ويهدي ثوابه لوالديه ، ثم أنه ترك ذلك مدة ، فرأى والدته تعاتبه على ذلك وتقول يا بني : سألتك باللّه لا قطعتنا القراءة والدعاء كما كنت تفعل فيما مضى ، ثم أشارت إلى رجل واقف بالقرب منها ، فقالت : يا ولدي هذا الفقيه علي بن أبي بكر جمالتنا عليك لا قطعتنا ما كنت تهديه لنا ، وإذ بالفقيه يقول : نعم ، إن والديك قد تجملا بي عليك فاقبل الجمالة ، واعمل معهما بحسب ما سألتك ، فقال : سمعا وطاعة لك يا سيدي ، ولهما . قال : ثم استيقظت فلم أقطع ذلك عنهما ، ثم بعد مدة أصابني وجع في صدري أتعبني ، فألهمت زيارة الفقيه والدعاء إلى اللّه عند تربته ، والتوسل إلى اللّه تعالى به في حصول
--> ( 1 ) هذه العبارة فيها مبالغة ، ومن معتقدات غلاة الصوفية . لأن نزول المطر من أمور الغيب الخمسة التي لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، كما أن فيها تزكية للنفس ، ومن شروط الكرامة ألا يطلبها صاحبها . ( 2 ) ما بين ( ) ساقط من ( ب ) .